السيد محمد الحسيني الشيرازي
445
الفقه ، السلم والسلام
يقول أبو عبد الله عليه السلام : « من عرف دلَّتْهُ المعرفة على العمل » « 1 » ، ولكنها بعيدة عن التخصص الفني الدقيق الذي تمتاز به معارف المنفذين المختصين ، فلا يمكن أن نتوقع من الرئيس العلم كله ، إنما الفكرة العامة عن الأمور ، فإذا ما كان لديه مواهب تقنية خاصة ، واستخدمها بإتقان ، قدم للعمل كثيراً من الفائدة ، أما إذا انكمش على هذه المواهب واهتم بالجزئيات ، فقد قيمته كرئيس وأصبح مجرد روتيني فقط . العمل برغبة مهما كان نوع الهدف الذي يعمل الرئيس لأجله ، فهنالك ساعات يشعر فيها بأن الأعمال اليومية مضنية وثقيلة ، ويحس فيها ببعض المرارة الناجمة عن الفشل ، ولكن عليه أن يعرف دائماً بأن جهده غير ضائع ، وأن تعثره غير نهائي ، فالنجاح مقرون بالعمل المدفوع برغبة ، والموجه بشكل حسن ، فإن « من ساء تدبيره تعجل تدميره » « 2 » كما يقول الإمام علي عليه السلام ، وما يسميه البعض ( حظاً ) هو ثمرة عمل طويل مسبق ، وإرادة حازمة للوصول إلى هدف . ضبط النفس فعالية الرئيس وجهده في ضبط نفسه يهيئان له جواً حسناً لفرض سيطرته ، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « مجاهدة النفس شيمة النبلاء » « 3 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا رضي حرَّم الله جسده على النار » « 4 » . الجهد المتواصل الجهد مفتاح الحلول ، ونبع الإمكانات ، وخير وسيلة لمنع الرغبات الأنانية من السيطرة على الشخصية ، قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : « من طلب شيئاً ناله أو بعضه » « 5 » .
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 44 ح 3 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 354 ح 8091 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 280 ج 2 ح 44 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 162 . ( 5 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 444 ح 10133 .